ابن أبي الحديد

183

شرح نهج البلاغة

* وتلك شكاة ظاهر عنك عارها * وقلت : إني كنت أقاد كما يقاد الجمل المخشوش حتى أبايع ، ولعمر الله لقد أردت أن تذم فمدحت ، وأن تفضح فافتضحت ! وما على المسلم من غضاضة في أن يكون مظلوما ما لم يكن شاكا في دينه ، ولا مرتابا بيقينه ! وهذه حجتي إلى غيرك قصدها ، ولكني أطلقت لك منها بقدر ما سنح من ذكرها . ثم ذكرت ما كان من أمري وأمر عثمان ، فلك أن تجاب عن هذه لرحمك منه ، فأينا كان أعدى له ، وأهدى إلى مقاتله ! أمن بذل له نصرته فاستقعده واستكفه ، أمن استنصره فتراخى عنه وبث المنون إليه ، حتى أتى قدره عليه ! كلا والله لقد ( يعلم الله المعوقين منكم والقائلين لإخوانهم هلم إلينا ولا يأتون البأس إلا قليلا ) ( 1 ) . وما كنت لأعتذر من أني كنت أنقم عليه أحداثا ، فإن كان الذنب إليه إرشادي وهدايتي له ، فرب ملوم لا ذنب له . * وقد يستفيد الظنة المتنصح * وما أردت إلا الاصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب . وذكرت أنه ليس لي ولأصحابي عندك إلا السيف ، فلقد أضحكت بعد استعبار ! متى ألفيت بني عبد المطلب عن الأعداء ناكلين ، وبالسيف مخوفين ، ف‍

--> ( 1 ) سورة الأحزاب 18 .